السيد صادق الحسيني الشيرازي

133

بيان الأصول

وانصراف الشك إلى المستقر عرفا ) « 1 » . وقد يقال : بالفرق بين قاعدة التجاوز فيجب التروّي ، وقاعدة الفراغ فلا يجب . وذلك : لأنّ قاعدة الفراغ نظير الشكّ بعد الوقت ، الذي لا يبقى شيء يتوقّف على الغاء الشكّ ، بخلاف قاعدة التجاوز فانّها بحكم كونها في أثناء العمل ، يتوقّف عليها تصحيح باقي المركّب الارتباطي . وفيه - مضافا إلى انّه قد يتوقّف على قاعدة الفراغ تصحيح شيء بعدها ، كالصلاتين المترتّبتين إذا شكّ بعد الفراغ من الأولى ، وكغسل الميّت الأوّل والثاني بعد الفراغ منهما ، حيث يترتّب عليهما غسل بعده ، ويترتّب عليه التكفين ، والصلاة ، والدفن ، ونحو ذلك ، ومضافا إلى انّ قاعدة الفراغ أيضا قد تكون في أثناء العمل ، فيما إذا كان متعلّق الشكّ صحّة الجزء المأتي به وفساده ، لا أصل وجوده - : انّه بلا فارق ، إذ في كلتا القاعدتين توجد كلمة : « الشكّ » فإن كان التروّي لأجلها لم يفرّق بينهما ، ولا شيء غير ذلك فارقا . أقول : كما تقدّم في الاستصحاب : انّه ان قلنا بأنّ التروّي محقّق لصدق الشكّ عرفا ، كما إذا عرضت حالة التفات إلى شيء ورجرجة في الذهن ، فالظاهر : لزوم التروّي في القاعدتين ، لعدم صدق الشكّ بدون لحظة تأمّل ، حتّى يتحقّق « الشكّ » عرفا . وان قلنا بأنّ التروّي شيء زائد على صدق « الشكّ » فلا دليل على لزوم أكثر منه ، فتأمّل .

--> ( 1 ) - أحكام الخلل في الصلاة / ص 292 ط جديدة .